 |
|
 |
 |
الطالب الساعي الى التمريض ووري يوم عيد
ميلاده
الميس: نحن لسنا
فريقين والوطن يضمنا جميعاً
|
الاحد
28 كانون الثاني 2007
- السنة 74 - العدد 22902 |
زحلة – "النهار":
شاب لبناني من البقاع، طالب جامعي في السنة
الثالثة على
طريق ان يصبح ممرضا، المهنة التي تداوي جروح
الانسان بصرف النظر عن هويته، قضى
برصاصة دخلت من أعلى صدره واخترقت قلبه، في
الحوادث التي شهدتها جامعة بيروت
العربية ومحيطها، حيث يدرس ويقطن واضطر الى
البقاء هناك، لأنه كان عليه التقدم الى
امتحانات في اليوم التالي. قائد قدوة للاشبال
الكشفيين في جمعية المقاصد الاسلامية-
مفوضية البقاع ، لم يعش ليطفىء شمعة عيد ميلاده
العشرين، دفنته والدته في اليوم
الذي اعطته فيه الحياة قبل 20 عاما، هو محمد
نجاح غازي الذي ووري الثرى يوم عيد
ميلاده.
فهل من اهمية بعد لطائفته ومذهبه والفريق
السياسي الذي ينتمي اليه؟
أليس سقوط الانسان اللبناني ضحية للعنف خسارة
في ذاتها؟
وسط اجواء الحزن والغضب
شيع محمد غازي، امس، في بلدته المرج- البقاع
الغربي، وشارك في المأتم مفتي زحلة
والبقاع الشيخ خليل الميس، والنائب جمال الجراح
ممثلا رئيس كتلة "المستقبل"
النيابية النائب سعد الحريري وشخصيات ووفود
شعبية وحزبية.
قدم للكلمات الشيخ
عاصم الجراح تحدث فيها عن محمد " الذي تعلم من
والده الاستاذ ان يحمل قلم الرصاص
وليس بندقية الرصاص (...) سقط شهيدا، وهو في
صرح العلم خارجاً من بين معترك الفتنة،
تاركا تلك المأساة لعله يرجع ويداوي جريحا
صديقاً طالباً في الجامعة، لكن يد الغدر
والفتنة اصابت طالب العلم والمروءة اصابت مهنة
التمريض. ورغم ذلك، سنبقى كلنا على
نهج الادب والعلم والصبر ونمتص ما يحاك للامة
ولوطننا من فتنة وتآمر ونستوعب كل
مخطط تدميري للبلاد".
ثم تكلم نجاح غازي والد محمد قال: " يا اهل
بلدتي، ان
ولدي الشهيد هو ولد كل منكم. انني بحول الله
وقوته من الصابرين. لقد خط الشهيد رفيق
الحريري بنياناً متيناً الا وهو العلم والتعلم،
فخرج الجامعيين من كل انحاء الدنيا
ليعمروا لبنان وها هم اليوم يضربون هذا البنيان
الذي حلم به رفيق الحريري لاعمار
لبنان من خلال المتعلمين الجامعيين والمثقفين
في هذه البلاد. وما حصل في الجامعات
(الخميس)
ليس الا دليلا وبرهانا على هذه الزمرة التي تهوى الحرب فحسب
وتنفذها على
كل لبناني اصيل.
اننا نطالب رئيس الحكومة باسم والد الشهيد
وباسم والد كل شهيد
لبناني ان يبقى ثابتا على موقفه لا يتزعزع فنحن
لبنان، نحن الاكثرية، سيبقى لبنان
رغم دماء الشهداء".
الى كلمة رئيس "شباب المستقبل" نادر النقيب،
ومما قال:
"اودع
اليوم صديقا ورفيقا استشهد وهو على مقاعد الدراسة. يبدو ان
المجرمين الذين
قتلوه لا يريدوننا ان نتابع اعمار البلاد والذي
بدأ به الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
يتهموننا اننا ميليشيا، نحن ميليشيا المثقفين،
ميليشيا الاعمار وبناء لبنان الوحدة
الوطنية". وتوجه الى محمد ووالده قائلا:
"اطمئنا، شباب المستقبل، شباب رفيق الحريري
سيتابعون المسيرة. لن نرتاح الا بعد توقيف
هؤلاء المجرمين وسجنهم".
وتابع: "نقول
لميليشيا الدواليب، دواليبكم لا تخيفنا،
بالقليل من الماء نطفىء الدواليب ونتابع
مسيرة الاعمار والانماء. ونقول للرئيس ( رئيس
الحكومة فؤاد) السنيورة الشباب
المتعلم، الشباب الذي سيتابع بناء البلاد،
الشباب المثقف كله معك، اهالي المرج كلهم
معك، الشهيد محمد معك وسيبقى. ونطلب من حكومتنا
التعجيل في الكشف عن المجرمين الذين
قتلوا شهيدنا محمد والذي يمكن ان يقتلوا بعد".
كذلك توجه النقيب الى رئيس "تيار
المستقبل" النائب سعد الحريري بالقول: "نعرف ان
الغاية من كل ما يجري اسقاط المحكمة
الدولية، ولكن المحكمة الدولية ستتحقق، ويذهب
المجرمون الى السجون. اما الدم الزكي
الذي سقط على الطرق وآخره كان للشهيد محمد فلن
يذهب الا ليعمد مسيرة الانماء
والاعمار مسيرة الشهيد رفيق الحريري. نحن
ملتزمون قرار التهدئة وقلبنا على البلاد.
كما كان يقول الرئيس الشهيد، لا احد اكبر من
بلده".
ثم القى مفتي زحلة والبقاع
الشيخ خليل الميس كلمة جاء فيها: "أليس المواطن
احد مكونات الوطن؟ واذا قتل المواطن
هل يبقى الوطن وطنا؟ فكيف اذا انتهكت حرمة
الجامعات حيث يجتمع الطلاب في هذه
المرحلة الجامعية؟ حيث ينبغي ان يجتمع الشباب
يقتل الشباب، هل هذا معقول؟ اين قتل
شهيدنا؟ في رحاب صروح العلم حيث اقيمت جامعة
بيروت العربية. هذا الرصاص ليس لمحمد
غازي ولكن لعروبة بيروت ولبنان. ينبغي ان ننقذ
وطننا وجميع ابناء وطننا".
أضاف:
"اذا
قتل الانسان نفسا بدون سبب فانه قتل الناس جميعا. الرصاص من
قناص جبان صوّب
الى صدر هذا الشاب الذي تعلم التمريض، لم يحتج
بشهادته الى ممرض ولا الى طبيب.
بالله عليكم من قتلوا؟ قتلوا من لم يحتج الى
مثله يوم غيابه. اقول يا قوم نحن لسنا
فريقين، الوطن يضمنا جميعا، فأبناء الجميع
ابناؤنا وارواح الجميع عزيزة علينا،
أتعرفون لماذا؟ لأننا الأمة التي شاءها الله.
صحيح ان مشكلة لبنان هي في أيد
أجنبية، صحيح انهم قالوا هنالك مقاومة اجنبية ،
مقاومة وطنية لنحرر الوطن، فاذا قتل
المواطن لمن حرر الوطن؟ اذا حرر الوطن من
المواطن لمن يبقى الوطن؟ ايبقى ترابا بلا
شعب؟ نقول لهؤلاء ان اتقوا الله جميعا في
وطننا. ونقول ربما للمرة المئة أمامكم
جميعا، ارواح هؤلاء الشهداء برقبة من؟ أرواح
شهداء كل لبنان ايا كانوا برقبة من؟
الجواب عند من يتحمل دماء هؤلاء الشباب وأمن
هذا الوطن. ثم قتل وقتل وقتل وقتل
ليحجب القتل الاكبر، قتل الشهيد رفيق الحريري
الذي كان يوم الخميس هو الغائب الحاضر
.
في الوقت الذي كان العالم بقياداته يحتضن
لبنان، كانت شوارع بيروت تتفجر بالحقد
والعدوان. اتقوا الله يا قوم.
ايها الرجل أناشدك الآن بدم هذا الشاب وكل
الشباب،
ونحن الآن نحتفي او تحتفي بعض الطوائف الكريمة
بذكرى شهيد مضى مظلوما، هو الحسين
رضي الله عنه، والحسين حسيننا وليس حسين فئة
ولا طائفة، لأنه هكذا ابن بنت رسول
الله العربي، العربي وليس الفارسي . لا تعجبوا
لماذا دم الحسين يفور لأنه دم عربي،
نقول هذا ومن أراد ان يلتمس العزة وان يكبر،
يكبر بالعربي ولا يتكبر على العربي.
اذا لبنان وطن عربي وان شعار المستقبل لكل
اللبنانيين وللبنان العربي والذي سيبقى،
طمئنوهم، عربيا".
وختم المفتي الميس: "باسم هذه الوجوه يا سيد
حسن (نصرالله)،
هذه الوجوه كلها تقول لك دم غازي محمد برقبتك".
تحدث بعدها ايهاب شموري باسم
بلدة المرج وبلديتها، والقى معين غازي، عم
محمد، كلمة العائلة، وطالب فيها السلطات
المختصة متابعة التحقيق والاستعانة بما ظهر في
وسائل الاعلام لكشف القتلة
وسجنهم.
ونقل جثمان محمد محمولا على الاكف الى مدافن
العائلة على وقع صيحات
التكبير والغضب وإطلاق الأعيرة النارية.
|
|
 |

|
 |