 |
|
 |
 |
البلديات تشهر عجزها عن حلول منفردة والمخاطر تزداد
البقاع يرغب في زمن تختفي فيه المكبّات
|
المستقبل - الاثنين 12 حزيران 2006 -
العدد 2292 - شؤون لبنانية - صفحة 8 |
شتورة ـ أحمد كموني
مع حلول فصل الصيف، تتصدر آفة مكبات النفايات
المنتشرة في طول البقاع وعرضه اهتمام البقاعيين نظراً لما
خلفته سابقاً، وتخلفه اليوم من أمراض وأوبئة أصابت تجمعات
سكنية بأكملها، وضاعفت من تلوث التربة والهواء وما بينهما.
ورغم أطنان الدراسات التي أعدت للمعالجة، ورغم
إمكانية الدخول في حلول مناسبة باتت معروفة للجميع دون استثناء،
فإنه الواقع يتجه نحو الأسوأ نتيجة عوامل كثيرة أبرزها توصيف رئيس
بلدية جب جنين خالد شرانق لهذا المنحى السلبي للوضع والذي يمكن
اختصاره بالآتي:اتساع رقعة المكبات في كل بلدة من بلدات البقاع
الغربي، انتشار المكبات الجوالة بين هذه البلدات بسبب ارتكابات
بعيدة عن أعين السكان وأثره على هذه المسألة.
بيد أن هذه الأسباب ما كانت لتسهم في مضاعفة المشكلة لو وجدت حلول
بيئية مناسبة... وعن هذا الموضوع يقول شرانق: من المؤكد أن عدم
قيام مشاريع ومنشآت معالجة للنفايات وفق شروط صحية وبيئية ملائمة
ضاعف من خطورة ما نعانيه في بلداتنا... ومن المؤكد أيضاً أننا نتجه
نحو مخاطر أكبر من ذلك بكثير في حال استمر الوضع على ما هو عليه...
لذلك نناشد وللمرة الألف كافة المسؤولين دون استثناء اتخاذ قرارات
جريئة ومسؤولة للشروع بتنفيذ سلسلة مشاريع متخصصة بهذا الشأن كي
نوقف تدهور الواقع البيئي والصحي في منطقتنا... ونحن كبلدية
وكمجتمع أهلي على استعداد لأوسع مشاركة لإنجاح مثل هذه القرارات
وإذا سألتني عن الأسباب التي تعيق مبادرتنا الى تنفيذ مشروعنا
الخاص بهذا الشأن، فإن القضية معروفة... وربما تشبه وضع البلدات
الأخرى، ألا وهي المشكلة المادية إذ لا تسمح موازنتنا بالدخول
منفردين لذلك نطلب التعاون... وأعتقد أن هناك توجهات من الوزارات
المعنية بهذا الخصوص نأمل أن تأخذ طريقها الى أرض الواقع عما قريب.
أمنيات شرانق هي نفسها أمنيات العديد من رؤساء البلديات في
البقاعين الأوسط والغربي الذين يعتقدون أن المطمر الصحي في مدينة
زحلة عالج الكثير من المشكلات التي كانت تعاني منها مدينة زحلة
والجوار... وبالتالي فإن إقامة مشاريع مماثلة مسألة هامة جداً.
ولكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر... وما طالب به شرانق كنموذج
لبلدات البقاع الغربي يطالب به أيضاً رئيس اتحاد بلديات البقاع
الأوسط رئيس بلدية قب الياس ـ وادي الدلم فياض حيدر الذي لفت في
غير مناسبة الى معوقات مادية تقف دون إنشاء مطمر صحي لمعالجة الكم
الهائل من النفايات المتراكمة يومياً من قب الياس أو غيرها... ولكن
هل يعفي هذا الواقع البلديات والجمعيات الأهلية والأندية البيئية
من مسؤوليتها؟ يجيب الدكتور رائد عز الدين "كلية الصحة ـ الفرع
الرابع": بطبيعة الحال إن الكل مسؤول... ولا يمكن أن يُعفى أحد من
المسؤولية سواء البلديات أو الجمعيات البيئية أو الوزارات المختصة
لأن النتائج الصحية والبيئية الخطيرة التي ترتبت عن الوضع القديم ـ
الجديد لن تميز بين انسان وآخر إذا ما استمرت المشكلة.
وليس بعيداً عن هذه النتائج... فإن مصادر طبية بقاعية لفتت الى
تنامي أعداد المرضى الذين يشكون من أعراض متأتية من دخان المكبات
وغارات البعوض والذباب مشيراً الى اتساع الاصابات في مجتمعات
سكانية في بلديات المرج، حوش الحريمة، بر الياس، تعلبايا، تعنايل
حيث يضاف الى الأعراض التقليدية الناجمة عن هذا الموضوع ارتفاع عدد
المصابين بمرض الربو...
وفي هذا الاطار أيضاً شهدت بلدة المرج البقاعية اعتصاماً أهلياً
واسعاً اشتكى من نتائج احتراق مكب قب الياس ـ وادي الدلم، وآثاره
الصحية التي رفعت من نسبة المصابين من أبناء البلدة بأمراض: الربو،
الحساسية، الجلد وغير ذلك. وكاد الأمر يتطور الى ما هو أبعد من
اعتصام... ما يعني أن مشكلة مكبات النفايات لم تعد تقتصر على ما
تسببه من تلوث فقط بل تعدت الى ما يمكن أن يتطور لاحقاً الى مشاكل
بين أهالي البلدات المتجاورة جغرافياً بسبب تأذي هذه البلدة أو تلك
من تمدد مكب نفايات، أو احتراقه...! لذلك... إن الحلول الجذرية يجب
أن تعطى الأولوية كي لا يستمر هذا الواقع المسيء بكل الاتجاهات...
إن جولة ميدانية يمكن أن تنطلق بها من قب الياس حيث أكبر مكب يتسبب
بأزمات متعددة تبدأ مع الجيران، مروراً بتلوث مياه نهر من روافد
الليطاني وصولاً الى التربة الزراعية، وتتابع الى بلدات عميق، عانا،
كفريا، جبن جنين، غزة، المتصدرة، حوش الحريم، الروضة، وغيرها
وغيرها من البلدات البقاعية، إن جولة مثل هذه تؤكد أن هذا البقاع
ليس نفسه... إنه مكان آخر... في زمن آخر وسيبقى كذلك حتى إشعار
آخر، فهل يتبدّل كي نستعيد صورته الريفية الجميلة؟
|
|
 |

|
 |