Home   Contact Us
 

 

200 ألف زائر أسبوعياً.. مؤشر أزمة فقر مستفحلة

أسواق البقاع الشعبية تملأ السهل وتفترض الرعاية

 

المستقبل - السبت 8 تشرين الأول 2005 - العدد 2063 -

البقاع الغربي ـ احمد كموني

تتسع ظاهرة الأسواق الشعبية في منطقة البقاع نتيجة لاتساع الحاجة، اليها، لما توفره من حاجة شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتها الاقتصادية، وبأسعار منافسة للأسواق التجارية الحديثة أو التعاونيات الاستهلاكية وغيرها.
ومصطلح ظاهرة قد يبخسها قيمتها ودورها لأن هذا القطاع شهدته المدن والبلدات البقاعية منذ مطلع القرن الماضي، حتى أن بعض الوثائق القديمة تتحدث عن تجمعات كانت تنشأ في غير بلدة بقاعية إبان القرون السابقة، للتبادل التجاري ومقايضة البضائع من المواد الغذائية ومصنوعات الحرف. ولذا بات انتشارها مفصلاً اقتصادياً مهماً في الدورة الاقتصادية في المجتمع البقاعي بشرائحه المستهلكة والمنتجة على السواء.


الانتشار
قبل القيمة الاقتصادية والمعنوية التي توفرها الأسواق الشعبية لا بد من استعراض خريطة انتشارها، إذ كانت التجمعات الأولى خير معين للعاملين في القطاعات الزراعية والإنتاج الحيواني، والحرفيين وتجار الأقمشة والخرضوات وغيرها. ويقول التسعيني محمد المجذوب: تعد البقاع الغربي وراشيا من أقدم المناطق البقاعية في هذا المجال لا سيما بلدة جب جنين التي اشتهرت بما عرف آنذاك بسوق الخميس. وفيه يلتقي العاملون في التجارة والزراعة وتربية المواشي حيث يعقد الشراء والبيع كل حسب حاجته. وكان أهالي المنطقة يقصدونه لشراء حاجياتهم بأسعار لا تتوافر لهم خارجه.
وعرفت بلدة المرج بسوقها الشعبي الذي يعد الأقدم إذ تذهب بعض الروايات الى أنه تأسس العام 1925، وسواء تأكد هذا أم لا فهو من أكبر الأسواق الشعبية وأشهرها، لا في البقاع فقط بل في لبنان على ما قاله محمد الجراح، للمساحة التي يشغلها، ولاحتوائه على كل ما يطلبه الزائر أو التاجر، ويشرح محمد تميزه بالإشارة الى ما يعرض فيه صبيحة يوم الاثنين من كل اسبوع: "بامكانك أن تجد كل ما تطلبه من خضر وثياب، وقرطاسية وحبوب على أنواعها، وأصناف المواد الغذائية ومثلها كل ما يتعلق بالإنتاج الحيواني من لحوم ومشتقات الحليب ناهيك بازدهار تجارة المواشي وغيرها. ان فيه كل شيء". ومثل المرج كذلك ضهر الأحمر وسوق الأربعاء التي يعقد فيها منذ العام 1950 من دون توقف. وفيه ما يحتاج اليه المستهلك والتاجر وغيرهما.
ومع الأسواق الثلاث المشهورة بقدمها واستمرارها على الرغم من المحطات القاسية التي شهدتها المنطقة، ونتيجة ازدياد الحاجة الى ما يشبهها في بلدات قريبة أو بعيدة فرضها ازدياد السكان من جهة والاتساع العمراني والظروف الاقتصادية، انتشرت في السنوات العشر الماضية أسواق مماثلة في سحمر والصوير ومجدل عنجر وتعلبايا وغزة وغيرها، فغطت رقعة انتشارها خريطة البقاعين الأوسط والغربي وراشيا. وفي موازنة هذا الانتشار، هناك مواعيد تفصل بين موعد عقد الواحد والآخر، فتمتد على أيام الأسبوع تقريباً. فالمرج يعقد نهار الإثنين وتعلبايا نهار الثلاثاء، وضهر الأحمر نهار الأربعاء وجب جنين نهار السبت وسحمر نهار الجمعة وهكذا. وبهذا التوزع الجغرافي والزمني أمكن إتاحة الفرصة للمواطن ليحصل على حاجياته في الوقت الذي يناسبه ومن الموقع الأقرب الى مكان إقامته.
الرعاية
يتداخل دور المجالس البلدية مع المبادرة الفردية في إنشائها وتطويرها ورعايتها اذ تتولى الأولى تنظيم الأسواق المسؤولة عنها وتوسعتها وتقديم الخدمات الضرورية من مرور ومحافظة على النظام وبنى تحتية، وغيرها، لما تشكله من مصدر مالي مهم يلامس المئة مليون ليرة لبنانية كل سنة، مثل سوق بلدة المرج. وتسعى البلديات في المحافظات على هذا المصدر وإدخال كل ما يفيد. أما الجباية من التجار أو الباعة المستفيدين من عرض بضاعتهم فمن خلال شخص أو مجموعة تستثمر المكان سنة كاملة بعد مناقصة قانونية تذهب قيمتها الى صندوق لصالح البلدية التي توظف المبلغ في تطوير خدمات السوق أو البلدة. وبرزت أخيراً غير مبادرة فردية نتج منها دخول شخص كما في مجدل عنجر والصويرة أو أشخاص كما في تعلبايا في استثمار أموالهم في إنشاء أسواق شعبية. وقد نجح هؤلاء في تجربتهم التي مر عليها نحو ثلاث سنوات. ويقول محمد صالح وهو أحد المستثمرين: "إن النظام المتبع عند البلديات يطبق هو نفسه عندنا وينشأ التنسيق مع السلطات المختصة في كل قضايا الخدمات المطلوبة، ومراعاة الشروط البيئية والصحية، والمحافظة على سلامة الزائرين.
على أونا
الباعة هم العصب الأساس للنجاح. وهؤلاء يقصدون المواقع على مدار الأسبوع لتصريف ما لديهم. يوم عملهم يبدأ ليلاً أو فجراً لكسب مزيد من الوقت لعرض بضائعهم فوق عربات أو تحت خيم من القش أو اللدائن وغالباً ما يستخدم هؤلاء سياراتهم أو آليات مناسبة للعرض في مقابل رسم لا يقل عن خمسة آلاف ليرة ويلامس أحياناً عشرين ألف ليرة، بحسب المساحة التي يستخدمها كل بائع على أن يدفع الى المستثمر. ونهار الباعة طويل ومتعب لكنه مفيد جداً ومريح على ما قاله البائع المتجول محمد مصطفى، الذي أكد أنه يعتاش من عرض بضاعته المؤلفة بمعظمها من أدوات اللدائن في الأسواق البقاعية ويضيف: "ليس بإمكاني استئجار محل، لذا أعرض بضاعتي في الأسواق، والنتيجة معقولة وتوفر لي دخلاً. وكما محمد كذلك تاجر الماشية خليل الحسين الذي يقود قطيعه من بلدته التي تبعد نحو خمسة كيلومترات قاصداً المرج لعرض ماشيته للبيع أو المقايضة في الجناح المخصص لهذه التجارة. ويؤكد خليل أنه يوفق في رحلته الأسبوعية الى المرج ولا يتصور أي مستقبل له من دون هذه الفرصة. أراء محمد وخليل يمكن اتخاذها نموذجاً لمئات إن لم نقل آلاف الباعة والتجارة المشاركين في الأسواق الشعبية التي باتت لمعظمهم إن لم نقل لجميعهم مصدر رزق ثابت ودائم لا يمكن ان توفره أمكنة أخرى.
زوار
ولا يجذب الزائر ما يعرض من بضائع فقط لأن هذه الميزة لا تكفي إن لم تقرن بسعر يناسب دخله، مع العلم أن السواد الأعظم من الزوار من أصحاب الدخل المحدود، تضاف اليهم شريحة واسعة تعيش تحت خط الفقر، وثالثة من الموظفين في القطاعين العام أو الخاص دفعتهم الأزمة الاقتصادية وتدني قدرتهم الشرائية الى المكان المناسب للحصول على ما يحتاجون اليه بأسعار معقولة.
وتعرض في الأمكنة المذكورة، البضائع والسلع والمواد الغذائية بأسعار تنافس الأسعار الرائجة في المؤسسات أو المحال التجارية. وتقول جوزفين حداد: "أواظب على زيارة سوق جب جنين نهار السبت من كل أسبوع حيث ابتاع ما احتاج اليه من خضر وفاكهة لعائلتي المؤلفة من خمسة أشخاص بتكلفة لا تتجاوز عشرين ألف ليرة، والمقادير التي أبتاعها تكفينا أسبوعاً وأحياناً أكثر، مع العلم أن المقادير ذاتها لا يمكن أن أحصل عليها من المحال التجارية بأقل من مئة ألف ليرة".
جورج عبد النور من المواظبين أيضاً على زيارة تعلبايا، وتمنى لو "أن للمازوت سوقاً شعبياً يجنبنا زيارة المحطات حيث بلغ ثمن الصفيحة الواحدة 20 ألف ليرة". وسأل: "من أين لي أنا الموظف براتب محدود أن أجتاز فصل الشتاء مع العلم أن راتبي ثلاثة أشهر لا يكفي لسد حاجة منزلي من المازوت كي أقي عائلتي الموت برداً".
عدد زوار الأسواق الشعبية الى ارتفاع. وهو بحسب بعض الإحصاءات غير الرسمية يقارب 200 ألف شخص في أسبوع يقصدون الأسواق المنتشرة في البقاع. ويدل هذا على تدني القدرة الشرائية عند شريحة واسعة من البقاعيين وملامسة نسبة عالية منهم خط الفقر. ومن ناحية ثانية يؤشر الى تنامي الأسواق الشعبية. وعلى الرغم من تطويرها وتوفير ما تحتاج اليه من شروط صحية وبيئية ومراقبة لجودة البضائع والمواد المعروضة أمام المستهلك المغلوب على أمره، ولا بد من التنبه الى هذا الرقم 200 ألف زائر وما يعنيه على غير صعيد.

 


Thanks


Special thanks to Khalid Abou-Arab for sending us information about the town.

HomeHistoryDirectoryFamiliesPhotosNewsLinks
Copyright © 2001 El-Marj.com