البقاع ـ "الانوار"
الحرب
الاسرائيلية الاخيرة على لبنان احدثت أضراراً جسيمة في
كافة القطاعات، خصوصا في القطاع الصناعي حيث حولت طائرات
العدو الاسرائيلي المصانع اللبنانية القديمة والحديثة الى
اهداف رئيسية، وكما اصبح واضحا فان هذا العمل الاجرامي
يدخل ضمن الخطة الصهيونية المدروسة لقتل الابرياء وتدمير
الحجر والقضاء على البنى التحتية للبنان.
والمصانع التي استهدفها الطيران المعادي في البقاع كانت قادرة
على منافسة الشركات الاسرائيلية في العالم. وهذا ما حصل في
البقاع الغربي لمصنع نسيج الارز في بلدة المنارة، اذ فاز
المصنع بمناقصة تركية على شركة يهودية كانت تبيع انتاجها في
اوروبا اي في المناطق التي كانت شركة الارز اللبنانية تبيع
انتاجها هناك. الخسائر جسيمة في القطاع الصناعي في البقاع
الغربي حيث تعرضت مؤسسات صناعية لها تاريخ طويل في المجال
اللبناني مثل معمل الزجاج ماليبان بين تعنايل والمرج ومصنع
دلال للبيوت الجاهزة ومصنع نسيج الارز في المنارة - البقاع
الغربي. الخسائر بالمصانع الثلاثة بعشرات ملايين الدولارات
اضافة الى تشريد مئات العاملين.
جولة ميدانية (الانوار) زارت المصانع المدمرة حيث وجدت عند كل
زاوية من زواياه حقد العدو في تدميره المصانع التي يعتاش منها
مئات العمال اللبنانيين اضافة الى جودتها في العمل حيث تضاهي
اهم الشركات العالمية.
رئيس بلدية المنارة علي رحال والتي تقع شركة الارز في المنطقة
العقارية التابعة للبلدة قال: في المنارة يوجد مصانع ومؤسسات،
وهذا المصنع الذي تم استهدافه يعتبر من المصانع الكبيرة في
البقاع حيث تبلغ مساحته اكثر من (3500 متر مربع). وهذا المصنع
دمر تدميرا كاملا وكان يشغل عشرات العمال من المنارة والبلدات
المجاورة.
ولفت الى ان هذا المصنع كانت له اهمية بارزة في المنارة
والبقاع بشكل عام لانه كان يعطي جودة في التصنيع. وتمنى رئيس
البلدية التعويض على اصحاب المصنع وكافة المصانع الباقية والتي
تضررت وتهدمت والعمل على اعادة البناء والتشغيل مجددا.
ولفت رحال: اننا كبلدية تقدم التسهيلات لكل من يفتح مصنعا في
المنطقة ان كان في القيمة التأجيرية او في الحراسة او في غير
ذلك.
اضاف: اننا كبلدية، ونظرا للظروف الصعبة سوف نقوم بمساعدة
العمال العاطلين عن العمل من جراء تهديم المصنع او العمال
الذين توقفوا عن العمل في معمل الزجاج ومصنع دلال اللذين تهدما
ايضا.
وأشار رئيس البلدية الى ان الاضرار الجسيمة التي اصابت المصنع
ادت ايضا الى اضرار جسيمة في البيوت المجاورة، اضافة الى أضرار
بالغة في مدرسة دار الحنان للأيتام الاسلامية.
عبده زينون أشار الى أن العدوان الاسرائيلي واستهدافه المصانع
وكافة البنى التحتية أدّى الى أضرار جسيمة في الحركة
الاقتصادية. ولكن برغم الوجع الكبير الذي طال الجميع، يبقى
انتصار المقاومة على العدو الاسرائيلي هو الاهم.
وشدد على الاسراع في التعويض على الصناعيين والعمال لانهم
عاطلون عن العمل ونحن مقبلون على عام دراسي وعلى فصل شتاء.
بلدية المرج
رئيس بلدية المرج كمال علي حرب قال: الكل يعلم ان المئات من
ابناء بلدة المرج يعتاشون من هذه المصانع التي دمرها العدو
الاسرائيلي وأصبحوا اليوم عاطلين عن العمل، وهذا ما يتخوف منه
الاهالي من عدم التعويض عليهم ورميهم مع عائلاتهم في الشارع.
وأكد ان اكثر من 400 عامل من بلدة المرج يعملون في المصانع
التي استهدفت، هذا بالاضافة الى العمال الزراعيين الذين يعملون
في المجال الزراعي وجميعهم اليوم عاطلون عن العمل، ونحن مقبلون
على فصل شتاء بارد حيث لا امكانية لتسجيل اولادهم في المدارس
او امكانية لشراء المحروقات او التموين.
وقال: نحن كبلديات ماذا يمكننا ان نفعل وخاصة اننا لم نقصر في
عملنا في دعم اهلنا الذين استضفناهم في الحرب الاسرائيلية
الاخيرة. والدفعة المالية التي قبضناها كبلديات اثناء الحرب تم
صرفها على اهلنا النازحين مع انه كان هناك توجه من رئيس
الحكومة ومن وزير الداخلية بمساعدة النازحين في كل قرية، واذ
نفاجأ بان بعض الجمعيات والمؤسسات الاهلية الخاصة تقوم بتوزيع
المساعدات على محاسيب وتيارات سياسية وهذا ما شكل ازمة للبلدية
بعدم التنسيق معنا.
وقال رئيس بلدية المرج: هناك عشرات المحلات والمؤسسات التجارية
في جوار المصانع التي استهدفها العدوان الاسرائيلي اصيبت
بأضرار جسيمة فنطالب بالمساعدة والتعويض لهم وايجاد حل للعمال
الذين كانوا يشتغلون في المصانع المهدمة والمتضررة وفي المجال
الزراعي ايضا.
رواية تدمير المصنع
وأخيرا، تحدث المهندس بشير احمد طه وهو مدير وأحد شركاء مصنع
النسيج في المنارة الذي دمره العدو بأربعة صواريخ، فقال: (ان
المصنع هو شركة مساهمة تابعة لشركة ايدال في لبنان وتملكه
مجموعة شركاء سوريين صناعيين ورجال اعمال ويحتوي على اربعة
خطوط انتاج لصناعة الخيط على مختلف انواعه. والمواد الاولية
كان يتم استقدامها من اوروبا ومن تركيا).
وقال: في شهر آذار الماضي جرت مناقصة تركية على الخيط المطلوب
اعادة تصنيعه وتم الفوز بالمناقصة على شركة يهودية كانت تبيع
انتاجها في اوروبا كما كنا نحن نبيع انتاجنا هناك.
وقال: المصنع كان يحتوي على 82 عاملا بين يومي ودائم ونسبة
الانتاج الشهري هي بحدود 400 طن من الخيط ما يوازي (600 ألف
دولار شهريا) وكلفة المعمل الاجمالي هي اربعة ملايين دولار
اميركي وهذا المصنع هو الاول في لبنان من حيث انتاج الخيط على
مختلف انواعه.
وأشار المهندس طه الى ان المصنع بدأ اعماله فعليا في 28 حزيران
2004 وكان يوجد فيه مجموعة من الخبراء الالمان والايطاليين.
وأكد المهندس طه: ان كل التراخيص للمصنع هي قانونية ونفى اي
نفوذ سياسي لأي شخص على المصنع لا في لبنان ولا في خارجه.
وروى طه ان عناصر من الجيش اللبناني زاروا المصنع قبل تدميره
وتحدثوا الى الموظفين فيه طالبين منهم مغادرة المصنع فورا
لانهم وخلال دوريات لهم وجدوا ليلا على حائط المصنع شارات
فوسفورية وهذا ما يشير الى وجود عملاء للعدو وضعوا هذه الاشارة
للطيران المعادي. وامتثل العمال لتعليمات الجيش وغادروه وبعد
ثلاثة ايام وفي فجر 23/7/2006 دمر طيران العدو المصنع تدميرا
كاملا